داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
408
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
ومضى جنكيز خان في شهور سنة ثماني عشرة وستمائة من مر ترمذ عابرا جيحون ، وأعمل القتل والنهب في مدينة بلخ ، ومضى إلى قلعة طالقان ، واستولى عليها ، وحارب السلطان جلال الدين على ضفة نهر السند . حكاية : مضى جنكيزخان في عام الحصان ؛ لمحاربة السلطان جلال الدين خوارزم شاه ، وحث خطاه في أثره ، وأعد السلطان السفن على شاطىء نهر السند ؛ ليعبره ، وكان أورخان في كجله ، وقاوم طلائع المغول وانهزم ، ولما عرف جنكيز خان الخبر ، علم أن السلطان سيعبر النهر في الفجر ، فعجل بالتقدم إليه ومضى ليلا فحاصره في السحر من أمام وخلف ، ولما طلعت الشمس ، رأى السلطان نفسه بين الماء والنار ، وكان جنكيزخان أمر جنده ناهيا إياهم عن رمى السلطان بالسهام ، وطلب إليهم أن يأسروه ، وأرسل كارقلجا ، وتوقوز كلجا ، ليسحبوه جريا على الشاطئ ، ولما رأوا جانب جيش السلطان في النور ، وأن جيش المغول على ميمنة الخان الملك هجموا عليها ، وقتلوا معظم الجند ، وخان الملك ، وهجموا كذلك على الجانب الأيسر ، وبقي السلطان في القلب مع سبعمائة رجل من الفجر إلى الظهر ، وقاوم مثل هذا الجيش القوى . ولما رفع قلبه من روحه ، كان يجرى من اليمين إلى الشمال ، ويحمل على القلب ، ولم يكن هناك مفر من الرشق بالسهام ، فضيقوا عليه الخناق ، وكان يقاتل قتال الأبطال بكل ما يملك من قوة وقدرة ، ولما رأى أنه لا سبيل إلى المقاومة ، ركب على جواد هادىء ، وحمل على جيش المغول وصدهم ، ثم ارتد ثانية ، وألقى الترس خلف ظهره ، وأمسك بمظلته وعلمه ، وضرب الجواد بالسوط ، ومضى كالبرق وعبر النهر ، ونزل بتلك الجهة فغسل سيفه بالماء ، وعجب جنكيز خان ، ووضع يده على فمه ، وأشار إلى أبنائه ، وكان يقول : لا بد أن يكون الولد هكذا ما دام الأب هكذا . لم أر رجلا على هذه الصفة في الدنيا * ولم أسمع هذا عن مشاهير القدماء ولما استطاع أن يخلص نفسه من هذا المعترك وتلك اللجة ، وبلغ الساحل صدرت عنه أعمال وفتن كثيرة ، وأراد جيش المغول أن يلقوا بأنفسهم بالماء بعده ، فنهاهم جنكيز خان ، وقتل جند السلطان جميعا ، وقتل أبناءه الذكور ، والأطفال الرضع ، وناصر الدين